|
شمال أفريقيا بين الممالك الأمازيغية والحكم الروماني
بقلم : موشيم احمد
تقديم تميز الوضع السياسي في شمال إفريقيا حتى القرن 3 ق.م بوجود ممالك أمازيغية مستقلة، غير أن التوسع الروماني الذي وصل إلى أرض نوميديا في القرن 3 أخضع هذه الممالك لنفوذه حتى منتصف القرن الثاني الميلادي، ثم استعادت استقلالها بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية... فما هي وضعية هذه الممالك الأمازيغية قبل السيطرة الرومانية عليها؟ وكيف خضعت للإمبراطورية الرومانية بين القرن 3 ق.م و 2 بعد الميلاد؟ ماذا كان مصيرهــا بعد انهيار الإمبريالية؟ الممالك الأمازيغية بين مرحلة الاستقلال والوحدة ومرحلة التبعية لرومــــا: ـتأسست بشمال أفريقيا مملكة أمازيغية عند نهاية القرن الأول قبل الميلاد. واستفادت منطقة شمال أفريقيا، وخاصة نوميديا، من الوضع السياسي المتأزم بين الرومان والقرطاجيين حيث تحالفت بعض الممالك الأمازيغية إما مع الطرف الأول (الرومان) أو الطرف الثاني (القرطاجيين). وفي نهاية القرن 2 ق . م تمكن ماسينيسا من توحيد القبائل الأمازيغية من ليبيا الحالية حتى موريطانيا ووضع بذلك أسس الدولة الأمازيغية الموحدة ومنها عيّن عاصمة لحكمه وهي "سيرطا" وإصدار عملة وبناء مجموعة من المرافق ذات الصبغة الدينية والإدارية واتخاذ الأمازيغية شعارا لإفريقا. و في الجانب الاقتصادي اهتم بالفلاحة بالتجارة بين مملكة نوميديا والرومان أو القرطاجيين بعد ما تولى ميسيبسا عند نهاية النصف الأول من القرن 2 ق.م اهتم بدوره بتقوية التجارة. بعده تولى يوغورطا الذي اهتم بالجانب العسكري بغية تحصين الدولة و مقاومة الأهداف الاستعمارية للرومان كما تابع الإصلاحات الاقتصادية التي بدأها سلفه إلى أن تمكن الرومان من قتله أثناء محاولتهم ضم مملكة نوميديا. وبذلك تدخل المملكة الأمازيغية بشمال أفريقيا عهد الخضوع والتبعية لرومــا. الخضوع لنفوذ رومــــا: بعد أن تمكن الرومان من إخضاع مملكة نوميديا في عهد يـوبا الثاني أنشئت عاصمة جنوبية لمملكة روما يستقر بها مجلس يسير شؤون المدينة نيابة عن الدولة المركزية و اهتم يوبا الثاني بكل مقومات الدولة الرومانية في وليلي ومنها الفلاحة حيث جعل الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط مصدرا لتزويد روما بالحبوب واهتم بالصناعة وخاصة الصناعة الغذائية وبالجانب العلمي حيث استقطب عددا من العلماء والأطباء و المستكشفين الذين جابوا الشواطئ المحيطية حتى الجزر الكناري، وفي عهد خلفه "بطليموس" تم التوحيد النهائي للقبائل الأمازيغية تحت سلطة روما و صارت الدولة على نهج "يوبا الثاني" وعرفت في عهده تركيز الاقتصاد وظهور مجموعات أمازيغية في فلك الدولة الرومانية تتمتع بتسيير شبه ذاتي تحت حكم الأغالية. الحكـــــم الرومـــــاني لشمـــــال أفريقــــيا ـ اعتمد الرومان على القوة العسكرية لتوسعهم في شمال أفريقيا: بدأ خضوع منطقة شمال أفريقيا لنفوذ الرومان بقضائهم على بقايا القرطاجيين ونفوذهم في المنطقة سنة 146 ق.م وأنشأوا بالمنطقة حصونا تعرف بـ”الليمس" كان دورها عسكريا بالدرجة الأولى حيث تعتبر حصنا متقدما للقوة العسكرية كما كان لها دور اقتصادي متمثلا في مراقبة الطرق التجارية وكونه مركزا للتبادل بين الرومان والقبائل الأمازيغية، وتتمثل الوسيلة الثانية التي اعتمدها الرومان في استماله القبائل الأمازيغية ومنحها بعض الامتيازات كالإعفاء من الضرائب حتى تبقى وفية لهم، وتتمثل الوسيلة الثالثة في وصول بعض الأمازيغيين إلى درجة الحصول على حق المواطنة الرومانية فسخرتهم بذلك لإخماد الثورات التي كانت تقوم بها قبائل أخرى غير موالية للرومان وانتهت هذه الوسائل من تمكن الدولة الإمبراطورية من بسط سيطرتها عند نهاية النصف الأول من القرن 1 م بهيمنتها على موريطانيا الطنجية والقيصرية ونوميديا وكل الممالك الأمازيغية بأفريقيا الشمالية . - تمتعت الإرستقراطية الرومانية بشمال أفريقيا بامتيازات كثيرة: تتكون طبقة الارستقراطيين من كبار ملاك الأراضي اللذين كانت المساحات الخاضعة لهم غير محدودة إلى درجة أن عددا قليلا منهم كان يملك كل أراضي شمال أفريقيا يستغلونها بطريقة غير مباشرة بواسطة العبيد بينما تقتصر مهمتهم على المناصب العليا في الدولة والجيش ويعيشون في قصور داخل مضيعاتهم ويعتبر القنص من أهم وسائل التسلية في حياتهم اليومية. وتميزت القصور التي يعيشون بها بطلاآتها المتنوعة الأشكال والألوان والفسيفساء مع و جود حاشية كبيرة تخدمه هو وزوجته، وتعتبر الهدايا التي يتلقاها من صغار الفلاحيين مصدرا مكملا لحياة الترف. نــــهاية الحكــــــم الرومانـــي بشمـــال أفريقيـــا استغلت القبائل الأمازيغية ضعف الإمبراطورية في بداية القرن 1 للثورة ضدها: ـ تجددت مقاومة القبائل الأمازيغية عند بداية القرن الأول الميلادي، وتزعمها فرسان أمازيغ كانوا ضمن الجيش الروماني، ومن أشهرها الثورة التي قادها سنة 17 م تكفاريناس (جندي سابق في الجيش الروماني) ضد القوات الرومانية في نوميديا مستغلا في ذلك الطبيعة الصحراوية للمناطق الموجودة خارج "الليمس"، واستطاع أن يلحق عدة هزائم بالقوات الرومانية, وفي سنة 40 م قامت ثورة أخرى في موريطانيا الطنجية تمكن أثناءها من تسيير المراكز الرومانية، واضطر الإمبراطور إلى إرسال تعزيزات عسكرية لإخماد الثورة و مساعدة توسيع الديانة المسيحية داخل الإمبراطورية واعتناق العديد من الأمازيغ لها واتخاذها أساسا للدعوة إلى نبذ التفرقة واللامساواة والميز بين الطبقات المكونة للمجتمع الروماني، وخاصة بنية الأسياد وغيرهم فأدى ذلك إلى انفصال الكنيسة الأفريقية عن مثيلتها في روما وبذلك بدأت مرحلة الدعوة الدناثية التي شكلت الأساس للكنيسة الأفريقية مقابل الكنيسة الرومانية. ـ تشكلت في شمال أفريقية و حوض البحر الأبيض المتوسط إمارات مستقلة عن نفوذ روما عند نهاية سنة 40ملادية أدت النزعة الاستقلالية للقبائل والكنيسة الأفريقية و كذا الطبقات غير المواطنة داخل الإمبراطورية عند نهاية سنة 40م إلى حركة انفصالية واسعة توجت في أفريقيا لعودة العديد من القبائل إلى وضعها قبل التوسع الروماني بشمال أفريقيا وكون الأرستقراطيين محميات يقومون فيها بدور الدولة المركزية بعد أن انتهى نفوذها في المنطقة، وعند نهاية القرن الرابع يكون نفوذ رومــــــــا قد انحصر نهــــائيا عن المنطقـــــــة. خـــاتمـــــــة: استرجعت شمال أفريقيا استقلالها عن النفوذ الروماني عند بداية القرن الخامس الميلادي في شكل إمارات مستقلة لها أنظمتها الخاصة، لكن الونداليين وبعدهم البزنطيين عادوا إلى إخضاع شمال أفريقيا لنفوذهم الخاص حتى سنة 647م حيث بدأ الغزو العربي - الإسلامي لهذه المنطقة. المصطلحات: - ماسينيسا: ( 202/148 ق.م ) وهو أحد ملوك نوميديا عمل على توحيد القبائل الأمازيغية القاطنة بين منطقتي طرابلس ـ بليبيا الحالية ـ شرقا ... ـ نوميديا: اسم يطلق وقتئذ على القسم الأوسط من أفريقيا الشمالية والممتد شرقا من الحدود القرطاجية حتى نهر ملوية غربا وتنقسم نوميديا بدورها إلى قسمين: نوميديا الشرقية أو “ماسولة “ ونوميديا الغربية أو “مازيسولة”, يفصل بينهما نهر الشليف الحالي. تركيب الليمس: وكان الليسم يقوم بـ 3 أدوار: دور عسكري باعتباره جهازا دفاعيا, و دور اقتصادي باعتباره سوقا للتبادل بين التجار الرومان والأمازيغ تحت رقابة الجيش, ودور ترابي باعتباره يفصل بين
مناطق الامتداد الروماني والعالم الأمازيغي المستقل عن الهيمنة الأجنبية
موشيم أحمد : باحث مغربي أمازيغي مهتم باللغة و الثقافة الامازيغيتين *
حول" ميثاق المطالب الأمازيغية بشأن مراجعة الوثيقة الدستورية "
--------------------------------------------------------------------------
من المؤكد أن ميثاق المطالب الأمازيغية بشأن مراجعة الوثيقة الدستورية قد جاء في سياق سياسي مناسب، لكون الحركة الأمازيغية تعيش في حالة جمود نضالي وفقرعلى مستوى المبادرات، و الإقتراحات الكفيلة بإخراجها من الإنتظارية التي فرضتها عليها التطورات التي عرفتها البلاد في السنوات الأخيرة, فالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية خلق نوعا من الضبابة لدى إيمازيغن إثر إستقطابه لمجموعة من الفعاليات السياسية و المدنية التي < تكيفت> بسرعة خارقة مع الإستراتيجية التي رسمتها دولتنا المشؤمة لاحتوائها الأمازيغية, و السبب في ذلك راجع ربما إلى اعتماد هذه الأخيرة في تعاملها مع هذه الفئة , و التي يفترض أنها صوت كل الأمازيغيين على ما سمي بنسق المكافآت و الإمتيازات ...
* الوضـــع و الإستمراريــــة:
بعد ميثاق المطالب الأمازيغية بشأن مراجعة الوثيقة الدستورية أول و ثيقة مطلبية تهم المسألة الدستورية في تاريخ مشؤومنا المغرب السياسي في أبعاده الشاملة على إعتبار أن الدسترة هي مفتاح الإنصاف و المصالحة , تسعى إلى جعل الدستور يتحول إلى { هتك للحقوق و الحريات } و قد أختار واضعوها نشرها عبر قنوات الصحافة المستقلة الرائدة في إثارة المسألة الأمازيغية من منحها المتعددة و في الضعط على الأحزاب السياسية و بعض المنظمات المدنية قصد حملهم على جعلها ضمن النقط المدرجة في أجندة الإنتقال الديموقراطي بمغربنا هذا .
و تعتبر هذه الإستراتيجية مختلفة عن سابقتها , ذلك أن الحركة الأمازيغية لجأت عام 1996م إلى جهات حزبية و رسمية من أجل إحاطتهم علما بمطالبها المتعلقة بالتعديلات الدستورية ووضعت بين أيديها مذكرة في هذا الشأن تم رفعها إلى الديوان الملكي الخجول بتاريخ : 22 يونيو 1996م , و التي أكدت على المطالـــــب التاليــــــة :
1- التنصيص على اللغة الأمازيغية و التركيز على الأبعاد الثلات للهوية المغربية و ذلك وفق الصيغة التالية : { المملكة المغربية دولة إسلامية لغتاها الأمازيغية و العربية و هويتها ترتكز على المكونات الثلات :< الإسلام الأمازيغية , العربية > } .
2 - أن ينص على إنتماء المغرب إلى شمال أفريقية و سعيه إلى دعم وحدة شعوب هذه المنطقة اعتمادا على روابطها البشرية و التاريخية و الحضاريـــــة .
3 – أن يقر مشروع الدستور في بابه الأول الخاص بالمبادئ الأساسية بالمساواة بين اللغتين الأمازيغية و العربية بإضافة البند التالي :
{ اللغتان الأمازيغية و العربية متساويتان لدى كافة المغاربة } و ذلك بعد الفصل المتعلق بالمساواة و ونعني بالمساواة إعطاء نفس الفرص للغتين في النماء و التطور .
لكن تلك الإستراتيجية ظلت محدودت في نتائجها , حيث دخلت الأحزاب في توافق مع النظام , شمل السكوت عن هذه المسألة , مماجعل هذه الأخيرة تدخل قاعة الإنتظار و يطول مكوثها بها !؟.
إن ميثاق المطالب الأمازيغية هو استمرار موضوعي للمحطات السابقة , و بمعنى أكثر و ضوحا فهو استمرار لميثاق أكادير الصادر في : 5 غشت 1991م ( من طرف 6جمعيات ) الذي أرخ رسميا لميلاد الحركة الأمازيغية , و استمرار للخطوات التي تلت الميثاق سواء من طرف مجلس التنسيق الوطني بين الجمعيات الثقافية الأمازيغية أو من طرف بعض الجمعيلت الناشطة داخل الحقل الأمازيغي ... و أيضا استمرار لبيان ضرورة الإعتراف الرسمي بشأن أمازيغية المغرب الصادر في : فاتح مارس 2000م فقوة هذه الوثيقة كونها تطالب بوضع ميثاق دستوري ينظم العلاقة بين الحاكمين و المحكومين , ويستند في أسسه على مرجعية حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها في الدساتير المؤطرة لمرحلة الإنتقال الديموقراطي , كما نجدها تقرر بضرورة دسترة العلمانية مع الإشارة في هذا الصدد إلى أن الحركة الثقافية الأمازيغية هي الحركة المدنية الوحيدة التي تطرح بوضوح مسألة العامانية قبل أن يتخلى عنها اليسار سواء التقليدي منه أو الجديد نسبيا المحتشم في طرحها!؟.
مما لا شك فيه أن ميثاق المطالب الأمازيغية كحركة مدنية احتجاجية تحتل موقعا مقدساَ داخل ساحة الفعل النضالي , هذا التأكيد المتضمن سواء في شقها الدولي المستمد أسسه من الإتفاقيات و العهود الدولية لحقوق الإنسان . فهذا الوضوح يحدده دفتر مطالب هذه الفعاليات المدنية الممثلة في المطالبــــــــــــــــة بـــ :
1 – دسترة أمازيغية المغرب و اعتبار المملكة المغربية جزءاَ من شمال أفريقيا بانتمائها المتوسطي و امتدادها الأفريفي .
2 - إقرار المساواة اللغوية بين الأمازيغية و العربية عبر الإعتراف برسميتها و إلزام الدولة و فق ذات المبدأ على توفير سبل تطويرها و إدراجهما في المناحي الرسمية للدولة المغربية .
3 – دسترة مبدأ العلمانية . ( العلمانية هو صراع ضد الادعاءات السياسية للسلطة الدينية )
4 – إغناء الوثيقة الدستورية بمراجعة حقوق الإنسان بدسترة الحقوق الثقافية و اللغوية و الإعتراف بحقوق الشعوب إلى جانب حقوق الأفراد .
5 – إعتبار < الأعراف الأمازيغية > مصدراَ من مصادر التشريع و مجالا للإستلهام بالنسبة إلى المشرع .
6 – التنصيص على سمو المعاهد الدولية على القانوني الوطني و عدم اشتراط نفاذها بتوقيع الدولة عليها و منح المواطن إمكانية الإحتجاج بمقتضياتها أمام القضاء .
7 – دسترة الجهوية الجغرافية عبر انتقال الدولة المغربية من دولة مركزية أو < دولة الجهات > و فق مبدأ التوازن مع احترام الوحدة الترابية للدولة الذي يقتضي أي مساس به للرجوع إلى استفتاء الأمة .
أعتقد شخصياَ أن خصوم مطالب إيمازيغن لا يمكن ألا يضعوه في حساباتهم ... كما أن الوثيقة لا توضح المقاربة العلمانية أو تخصيص لها بند معين ... أيضا لم تقف الوثيقة المذكورة عند ميثاق أكادير ( الصادر : 5 غشت 1991م ) إعتبارا للدلالات التاريخية ’, الثقافية و السياسية التي يحملها في حين نجدها إسارات إلى بيان بشأن ضرورة الإعتراف الرسمي بأمازيغية المغرب و الشعوب الأصلية , علاوة على التعامل السلبي مع بعض المكتسبات التي تحققت في الخمس السنوات الأخيرة .
لقد ظلت الأمازيغية عمليا , خارج مشاريع الدولة الحديثة بعد الإستقلال , تمثل الهامش الذي ينبغي تركه للنسيان , فاللغة الرسمية بالمغرب هي العربية لأنها لغة السلطة , فهي لغة العارف الذي يجب أن يكون في مرتبة أعلى من غير العارفين , أن يكون الأول حاكما َ – بطرقة من الطرق – وأن يكون الثاني محكوماَ بطرقة ما ... أما الفرنسية و الإنجليزية فهي لغة المكاتب و الشركات الكبرى و الإداراة و الأبناك , أما الدارجة و الأمازيغية فقد بقية لهجة أو لغة الأسواق القروية الأسبوعية و دكاكين البيع بالتقسيط و الأنشطة الإقتصادية عمومـــــا .
معلوم أن الملك الراحل الحسن الثاني اتخد مسألة الإنتماء الثقافي و اللغة الرسمية للبلاد موضوعا للمزايدة سواء في سراعه مع الضباط الأحرار القوميين في المشرق أو مع مناصريهم من الحركة الوطنية في الداخل , و لعل المتتبع للتاريخ الدستوري المغربي يلمس هذا التواجه < الضبابي > في سياسة الملك الراحل الحسن الثاني قدس الله روحه .
فقد نص القانون الأساسي للمملكة المغربية في مادته 1 على أن المغرب < مملكة عربية إسلامية > و في مادته 3 أن < العربية هي اللغة الرسمية و الوطنية للبلاد > و في مادته 14 أن الدولة ترعى التعليم في < إتجاه عربي إسلامي > و كانت خلفية هذا النص القانوني الصادر في 2 يونيو 1961م تنطوي على مزايدة الراحل الحسن الثاني حينها ضد حزبي الإستقلال و الإتحاد الوطني للقوات الشعبية , أراد من خلالها أن يقول للحزبين المذكورين < إني قومي عروبي أكثر منكم > و بعد سنة جاء دستور دجنبر 1962م مسقطاَ عبارة < مملكة عربية > محتفظاَ بالفقرة المتعلقة باللغة العربية كلغة رسمية و مضيفاَ أن المغرب جزء من < المغرب الكبير > بعد هذا يظهر لنا أن ذلك التغير كان وراءه الضغط الذي مارسته و فود أمازيغية تصرفت كجماعة ضاغطة فاتحت الملك في الموضوع فضلاَ عن الخلاف الذي حصل بين الملك الحسن الثاني و جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية المصرية , و استمر الأمر على ماهو عليه ذلك أن دستور 1992م أقحم في ديباجته عبارة < المغرب العربي الكبير > عوض < المغرب الكبير > سابقاَ و الخليفة التي تحكمت في هذا الأمر هي رغبة الملك الراحل بعد ميلاد إتحاد المغرب العربي بمراكش عام 1989م إضعاف الجزائر و تحديد دور الجماهيرية الليبية في الصراع حول أقالمنا الجنوبية ...
نفس الأمر سيسجله دستور 13 شتنبر 1996م بالرغم من مطالب الجمعيات الأمازيغية بالإعتراف الدستوري بالأمازيغية عبر الرسالة التي بعثثها إلى الديوان الملكي المشؤوم في الموضوع و ليبقى البعد الأمازيغي كمطلب ثقافي وسياسي مغيباَ من الدستور الحالي , لتكن التطورات المتتالية التي سيعرفها مغربنا طيلة أزيد من ثلات عقود فرضة عليه المؤسسة الملكية إعادة النظر في أسلوب و طريقة تدبيرها لمسألة التعدد الثقافي و اللغوي خاصة بعدما تبين بالملموس أن التنمية الشاملة مستحيلة في غياب العامل الثقافي الذي يعيد الإنسان ثقافته و لسانه و هويته , و بمعنى أكثر و ضوحاَ , فإن الأمازيغية أضحت في طل التطورات المتسارعة محلياَ إقليمياَ ودولياَ رقماَ أساسياَ في المعادلة السياسية الراهنة .
خلاصــة : ظهر داخل الحركة الأمــــــازيغية توجيهــــــان :
الأول : يعتبر الحماية الدستورية للأمازيغية مقدمة و مدخلاَ إلى المطالب حيث يعتبرها الثاني نتيجة للتقدم في تحقيق المطالب الأخرى :
يعطي الإتجاه الأول الأولوية للجانب الدستوري القانون من أجل انتزاع الإعتراف الدستوري كمدخل لتحقيق باقي المطالب المرتبطة بالتعليم , الإعلام , الإدارة ... و يستند هذا الإتجاه بقوة على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان , و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و العهدين الدوليين و الجيل الثالث للحقوق لإعطاء مرتكز قانوني لوجوب الحماية الدستورية , إذ نجده يعتبر النصوص القانونية و على رأسها الدستور بوصفه أسمى القوانين القاطرة التي تسبق المجتمع و تقوده إلى تحقيق الأهداف المنشودة , كما نلاحظ أن المكاسب المحققة في هذا المجال في نظر هذا الإتجاه هي عبارة عن مسكنات لكونها لا نتدرج ضمن استراتيجية وواضحة المعالم لتدبير مسألة التعدد الثقافي و اللغوي ...
أما الإتجاه الثاني فيرى في المطالب الواردة في ميثاق أكادير نظرة شمولية ’ بمعنى أن مطلب الدسترة له القيمة التي تتضمنها المطالب الأخرى و فهو يطرحها بحدة في التعديلات الدستورية الخارجية عن تحكم الحركة الأمازيغية المعزولة نسبياَ داخل الساحة الوطنية نظراَ للإختلال الحاصل في موازين القوى ... فالحماية إذن هي نتيجة لمسلسل طويل يبدأ بمسألة التأهيل الشامل للأمازيغية و ينتهي بالدسترة , و يعاب على هذا الإتجاه أن المكتسبات التي يمكن أن تتحقق على مستوى الأمازيغية تبقى مهددة في أي مرحلة تعبر عن النكسة من قبل الدولئر النافذة داخل الحكم المعادية للأمازيغية .
و الأمازيغية في غياب حماية قانونية يضمنها التنصيص عليها في الدستور كلغة , ثقافة , وهوية , فهذه هي الضمامن المؤسساتي للحظة الإنتقال الديموقراطي .
عـــلى سبيـــل الخاتمــــة:
أكيد أن الدستور الحالي لايرقي إلى مستوى دساتير الإنتقال الديموقراطي لأنه
ينبغي على فلسفة الغالب و المغلوب أي إقصائي إتجاه الأمازيغ و الأمازيغية بصفة عامة , بمعنى أنه ليس دستوراَ موقفا في شأنه و لا يؤهل البلاد لاستعادة شخصيتها الثقافية و اللغوية و كذا الحضارية و يؤهلها بالتالي لولوج مرحلة الإنتقال الديموقراطي فهو لا يعتبر جزءاَ من شمال أفريقيا , و لا يقر بالمساواة بين الأمازيغية و العربية كعنوان للمواطنة الحقيقية , كما أنه يغيب دسترة الحقوقية , و اللغوية تم نجده لا ينص على سمو المعاهدة الدولية و الجهوية في مفهومها الحقيقي و ليس إلى دولة الجهات و ليس المركزية .
إن مشكل المغرب يتجلى في عدم التمثيلية , إذ نجد القوانين و التشريعات الوطنية و على رأسها الدستور بوصفه القانون الأسمى لأمـــــة موضـــوعة على المقياس .....
و هذا من شأنه أن يجعل تسوية ملفات الإنتقال الديموقراطي مؤجلة في انتظار بروز إدارة سياسية حقيقية تقطع مع الماضي و تضع البلاد على سكة القانون و المؤسســــات .
الوثيقة المطلبية :
ميثاق المطالب الأمازيغية بشأن مراجعة الوثيقة الدستوريـة .
إن من مطالبنا الدستورية تتخد من الإعتراف اللغوي و الهوياتي مدخلا لمسائلة فصولالوثيقة الدستورية حيث نسجل غياب أي إشارة إلى هوية الأمة المخاطبة بفصول الدستور و الإعتراف برسمية اللغة العربية خارج احترام معطى التععد اللغوي و تجاهلها لامتدادها التاريخي الذي طمس ببحث المشروع الدستوري عن فضاء جغرافي متوهم للدولة المغربية في < المغرب العربي > .
فمسلسل إقصاء الأمازيغية سيستمر عبر تجنب الوثيقة الدستورية الإحالة على حقوق الثقافية و اللغوية و الإبقاء بالرغم من توالي تدخلات سياسية التعديل الدستوري على لائحة قصيرة للقانون الدستوري لحقوق الإنسان , كما أن الفصل 19 يجعل مفاهيم الأمة و التمثيل و السم تخرج عن دلالاتها الحداثية لكي تظهر بمعاني إجتماعية و يقصي الأمة الأمازيغية كمشروع تحديثي مبني على معطى احترام و تدبير التعددية وفق آليات العلمانية و إن هاجس الوحدة سيتحكم أيضاَ في فلسفة تدبير المجال الترابي عبر تجنبه لجهوية تعيد تمركز ممثلي السلطة المركزية على مستوى الجهات في أنتصار لسلطة التعيين على محدد الإنتخاب . لكل دلك فإننا نطالـــب بـ :
1 – دسترة أمازيغية المغرب و اعتبار المملكة المغربية جزءاَ من شمال أفريقيا بانتمائها المتوسطي و امتدادها الأفريفي .
2 - إقرار المساواة اللغوية بين الأمازيغية و العربية عبر الإعتراف برسميتها و إلزام الدولة و فق ذات المبدأ على توفير سبل تطويرها و إدراجهما في المناحي الرسمية للدولة المغربية .
3 – دسترة مبدأ العلمانية . ( العلمانية هو صراع ضد الادعاءات السياسية للسلطة الدينية )
4 – إغناء الوثيقة الدستورية بمراجعة حقوق الإنسان بدسترة الحقوق الثقافية و اللغوية و الإعتراف بحقوق الشعوب إلى جانب حقوق الأفراد .
5 – إعتبار < الأعراف الأمازيغية > مصدراَ من مصادر التشريع و مجالا للإستلهام بالنسبة إلى المشرع .
6 – التنصيص على سمو المعاهد الدولية على القانوني الوطني و عدم اشتراط نفاذها بتوقيع الدولة عليها و منح المواطن إمكانية الإحتجاج بمقتضياتها أمام القضاء .
7 – دسترة الجهوية الجغرافية عبر انتقال الدولة المغربية من دولة مركزية أو < دولة الجهات > و فق مبدأ التوازن مع احترام الوحدة الترابية للدولة الذي يقتضي أي مساس به للرجوع إلى استفتاء الأمة .
agram_amazigh@hotmail.com
|
|